محمد السيد علي بلاسي

82

المعرب في القرآن الكريم

وتقتحم عليها معاقلها حتى انتزعتها منها جميعها أو معظمها ، فانقرضت من لهجات الحديث كل الانقراض ، أو لم يبق لها فيها إلا فلول ضئيلة . غير أن الجعزية بعد انقراضها من ميادين التخاطب ، قد أوت إلى ركن شديد في ميادين الكتابة والأدب والدين ، فاستأثرت بهذه الشؤون في معظم المناطق الحبشية ، وظلت مستأثرة بها حتى العصر الحاضر ، وإن كانت الأمهرية قد أخذت تنازعها هذا السلطان نفسه منذ أواخر القرن التاسع عشر « 1 » . 2 - اللهجة الأمهرية : وهي اللغة المستخدمة الآن في التخاطب في معظم المناطق الحبشية السامية اللسان . وكانت في الأصل لهجة القبائل الأمهرية ( نسبة إلى منطقة أمهرا ( Amhara . ولكن منذ أن تقوضت مملكة أكسوم ، وقبض على زمام الحكم سنة 1270 ميلادي أسرة أمهرية من منطقة كوا Choa ( الجنوب الغربي من بلاد الحبشة ) ، أخذ نطاق هذه اللغة يتسع شيئا فشيئا حتى وصل إلى الحد الذي وصفناه . ولم يقتصر نفوذها على ميادين التخاطب بل امتد كذلك إلى شؤون الكتابة والآداب . وأقدم ما وصل إلينا عن الأمهرية بعض قصائد حربية يرجع تاريخها إلى القرون الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد . وفضلا عن صراعها السابق ذكره مع أختها الجعزية ، فقد اشتبكت مع اللهجات الحامية الكوشية ، وخاصة في المناطق الجنوبية ، في صراع آخر انتهى بانتصارها في كثير من المواطن . هذا ، وإن كثرة احتكاكها باللهجات الحامية ، وطول صراعها معها ، وانتقالها إلى ألسنة كثير من أهلها ، كل ذلك قد ترك بها آثارا كثيرة من هذه اللهجات . وتبدو هذه الآثار في مختلف مظاهر اللغة : فتبدو في الأصوات ، كما تبدو في القواعد وأساليب التركيب . فقد حذف منها بعض أصواتها السامية القديمة ، واستبدل ببعضها أصوات أخرى ، ودخل فيها أصوات حامية جديدة

--> ( 1 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 91 ، 92 - بتصرف يسير - .